السمكة الذهبية والبحيرة الهادئة

السمكة الذهبية والبحيرة الهادئة
في أعماق بحيرة صافية كالكريستال، تحيط بها جبال خضراء شاهقة، عاشت سمكة صغيرة اسمها ذهبية. كانت ذهبية سمكة جميلة جداً، حراشفها تلمع بلون الذهب الخالص تحت أشعة الشمس، وزعانفها الرقيقة تتحرك بنعومة كأجنحة فراشة من حرير.
لكن ذهبية لم تكن سعيدة. كانت تنظر إلى حجمها الصغير وتتنهد بحزن، تتمنى لو كانت كبيرة وقوية مثل الأسماك العملاقة في قصص البحيرة القديمة.

ذهبية تسبح في البحيرة الصافية
حلم الحوت الكبير
ذات يوم، جاءت سلحفاة مسافرة عجوز قد جابت البحار والمحيطات. جلست على صخرة وبدأت تحكي عن عجائب البحر الكبير. حكت عن الحوت الأزرق العملاق، أكبر مخلوق على وجه الأرض، الذي يبلغ طوله ثلاثين متراً ويزن أكثر من مئة وخمسين طناً!
سمعت ذهبية فاشتعل حزنها أكثر. قالت لنفسها: "ليتني كنت كبيرة مثل الحوت! عندها سيحترمني الجميع ولن يتجاهلني أحد."

ذهبية تنظر للحوت في المحيط
حكمة السلحفاة العجوز
لاحظت السلحفاة حزن ذهبية وقالت: "تعالي معي يا ذهبية." سبحتا معاً إلى الجزء الضحل حيث يلعب أطفال القرية على الشاطئ.
رأت ذهبية طفلة صغيرة حزينة تبكي بهدوء على حافة الماء. سبحت ذهبية بالقرب منها، فلمعت حراشفها الذهبية تحت الشمس كقطعة ذهب متحرك. رفعت الطفلة رأسها ورأتها فتوقفت عن البكاء فوراً وصاحت بفرح: "ماما! سمكة ذهبية حقيقية! ما أجملها!"
قالت السلحفاة: "الحوت الكبير لا يستطيع السباحة هنا. حجمه يمنعه. لكنك أنتِ بحجمك الصغير وجمالك الفريد صنعتِ ابتسامة على وجه هذه الطفلة. كل مخلوق خلقه الله بحجم يناسب مهمته."

ذهبية محاطة بالأسماك المعجبة
القناعة والسعادة
فهمت ذهبية الدرس وأحست بالامتنان. حجمها الصغير يسمح لها بالسباحة بين الشعاب واللعب بين زنابق الماء، ولونها الذهبي ينشر البهجة أينما ذهبت. من ذلك اليوم أصبحت أسعد سمكة في البحيرة.
🌙 تصبح على خير يا حبيبي
عندما جاء المساء وبدأ ضوء القمر يتسلل إلى أعماق البحيرة، سبحت ذهبية إلى مكانها المفضل بين أوراق زنابق الماء الناعمة. أغمضت عينيها وهي تبتسم بقناعة ورضا. نم أنت أيضاً يا حبيبي، واعلم أن الله خلقك مميزاً ولا يوجد أحد مثلك.

ذهبية نائمة بين زنابق الماء
💡 الدرس المستفاد
القناعة كنز لا يفنى. كل واحد منا مميز بما وهبه الله إياه، ولا يجب أن نتمنى أن نكون غير أنفسنا.

