الرئيسية / القصص / التنين الصغير والثلج

4-8 سنوات🕐 9 دقائق قراءة

التنين الصغير والثلج

التنين الصغير والثلج

التنين الصغير والثلج

فوق قمة جبل عالٍ تغطيه الثلوج البيضاء على مدار العام، عاش تنين صغير اسمه شعلة. كان شعلة تنيناً لطيفاً بحجم قطة كبيرة، ذا جلد أخضر فاتح وأجنحة صغيرة لم تكبر بعد بما يكفي للطيران، وعينين كبيرتين برتقاليتين تشعان بالدفء والحنان.

كان شعلة مختلفاً عن كل حيوانات الجبل. فبينما كانت الأرانب القطبية والثعالب البيضاء والدببة تملك فراءً سميكاً يحميها من البرد القارس، كان شعلة ينفث لهباً دافئاً صغيراً من فمه. هذا اللهب كان يبقيه دافئاً لكنه كان يُذيب الثلج من حوله أينما ذهب.

شعلة وحيداً على قمة الجبل الثلجي

شعلة وحيداً على قمة الجبل الثلجي

الوحدة على القمة

بسبب نَفَسه الناري، كانت حيوانات الجبل تخاف من شعلة وتبتعد عنه. كلما حاول الاقتراب من الأرانب لتذوب الثلوج حولها فتفر هاربة. وكلما أراد اللعب مع ثعالب الثلج كان نَفَسه الدافئ يُذيب بيوتهم الجليدية دون قصد.

كان شعلة حزيناً جداً. جلس وحيداً على صخرة في القمة وقال لنفسه: "لماذا خلقني الله مختلفاً عن الجميع؟ الكل يملك فراءً يناسب الثلج وأنا أملك ناراً تُذيبه. أنا لا أنتمي إلى هذا المكان."

ذات يوم، بينما كان جالساً وحيداً، رأى رجل ثلج صغيراً بناه الريح والطبيعة من الثلج المتراكم. اقترب منه بحذر ليتأمله، فتسرب نَفَسه الدافئ وأذاب جزءاً من رأس رجل الثلج! شعر شعلة بالذنب الشديد وابتعد وهو يبكي.

شعلة يلتقي رجل الثلج

شعلة يلتقي رجل الثلج

العاصفة الثلجية الكبرى

فجأة وبدون سابق إنذار، هبّت عاصفة ثلجية رهيبة لم يشهد الجبل مثلها من قبل! كانت الرياح عاتية والثلج يتساقط بغزارة حتى لم يعد أحد يرى شيئاً أمامه. انخفضت درجة الحرارة بشكل مرعب. بدأت حيوانات الجبل الصغيرة ترتجف من البرد القارس. الأرانب اختبأت في جحورها لكن الثلج سدّ المداخل. الثعالب لم تجد مأوى. حتى الطيور سقطت من الأغصان المتجمدة.

سمع شعلة أصوات الاستغاثة من كل مكان. نسي حزنه ووحدته في لحظة واحدة وقرر أن يساعد. ركض في العاصفة ولم يؤثر فيه البرد بفضل نَفَسه الناري الدافئ. وجد مغارة كبيرة في الجبل وبدأ ينفث لهبه الدافئ داخلها حتى صارت دافئة ومريحة.

ثم ذهب يبحث عن الحيوانات المتجمدة واحداً تلو الآخر. حمل الأرانب الصغيرة بلطف وأذاب الثلج عن جحورها بنَفَسه. ساعد الثعالب على الوصول إلى المغارة. دفّأ الطيور المتجمدة بأنفاسه حتى استعادت حرارتها.

شعلة يُدفئ الحيوانات في المغارة

شعلة يُدفئ الحيوانات في المغارة

البطل الدافئ

عندما هدأت العاصفة أخيراً، كانت كل حيوانات الجبل مجتمعة في المغارة الدافئة بفضل شعلة. كانت الأرانب ملتصقة بجانبه تستمتع بدفئه، والثعالب نائمة بالقرب منه، والطيور جاثمة على ظهره.

نظرت الحيوانات إلى شعلة بعيون ممتلئة بالامتنان والحب. قال كبير الأرانب: "لقد أنقذتنا جميعاً يا شعلة! نارك التي كنا نخاف منها هي التي حمتنا من الموت. أنت بطلنا!"

أدرك شعلة في تلك اللحظة أن اختلافه لم يكن عيباً أبداً. نَفَسه الناري الذي ظنه مشكلة كان في الحقيقة هدية عظيمة من الله لإنقاذ من حوله.

🌙 تصبح على خير يا حبيبي

في تلك الليلة، نام شعلة في المغارة الدافئة محاطاً بأصدقائه الجدد من كل الجهات. الأرانب ملتصقة بجانبه الأيمن، والثعالب بجانبه الأيسر، والطيور فوق ظهره.

شعلة نائم مع أصدقائه في المغارة

شعلة نائم مع أصدقائه في المغارة

كان أسعد تنين في العالم. أغمض عينيه البرتقاليتين الدافئتين ونام بسلام عميق. نم أنت أيضاً يا حبيبي، واعلم أنك مميز ومختلف لسبب جميل سيظهر لك يوماً ما.

💡 الدرس المستفاد

الاختلاف ليس عيباً بل نعمة. ما تظنه نقطة ضعف قد يكون أعظم قوة تمتلكها لمساعدة من حولك.