الخروف الصغير والراعي الأمين

الخروف الصغير والراعي الأمين
على تلة خضراء مكسوة بالعشب الناعم والأزهار البرية الملونة، كان يعيش قطيع من الخراف البيضاء الجميلة. كان يرعاهم راعٍ شاب اسمه ياسر، ولد طيب القلب يحب خرافه كأنها أبناؤه. يعرف اسم كل خروف ويتفقدهم واحداً واحداً كل صباح ومساء.
من بين كل الخراف، كان هناك خروف صغير اسمه غيمة. سُمي بهذا الاسم لأن صوفه كان أبيض وناعماً كالغيوم. كان غيمة أصغر خروف في القطيع، وكان فضولياً جداً يحب استكشاف كل شيء حوله.

غيمة والراعي ياسر في المرعى
الابتعاد عن القطيع
في أحد الأيام، بينما كان القطيع يرعى بهدوء على التلة، لاحظ غيمة فراشة جميلة بألوان زاهية ترفرف بالقرب منه. ابتسم غيمة وقرر أن يتبعها. قفز خلفها خطوة بخطوة دون أن ينتبه أنه يبتعد عن القطيع أكثر وأكثر.
تبعها عبر السهل الأخضر ثم بين الأشجار الكثيفة حتى وجد نفسه فجأة وسط غابة مظلمة لا يعرفها! اختفت الفراشة ولم يعد يسمع أصوات أصدقائه الخراف. نظر حوله فلم يرَ سوى أشجار عالية وظلال طويلة.

غيمة وحيداً في الغابة المظلمة
شعر غيمة بالخوف الشديد. بدأ ينادي: "ماااء! ماااء!" لكن لم يجبه أحد سوى صدى صوته. جلس تحت شجرة كبيرة وتكوّر على نفسه وهو يرتجف من الخوف والبرد. تمنى لو أنه لم يبتعد عن القطيع وأطاع كلام الراعي الذي كان دائماً ينصحه: "لا تبتعد يا غيمة، ابقَ قريباً."
الراعي الأمين يبحث
في ذلك الوقت، كان ياسر يعدّ خرافه كعادته قبل المغرب. عدّها مرة، ثم عدّها مرة ثانية. ينقص واحد! أين غيمة؟! فزع ياسر فزعاً شديداً وأسرع إلى القطيع يسأل: "هل رأى أحدكم غيمة؟"
لم ينتظر ياسر لحظة واحدة. أخذ فانوسه وعصاه وانطلق يبحث عن غيمة. لم يخف من الظلام ولا من الغابة. مشى وبحث في كل مكان، ينادي بصوت حنون: "غيمة! يا غيمة! أين أنت يا صغيري؟"
بحث ساعات طويلة بلا كلل ولا ملل. حتى وجده أخيراً! كان غيمة متكوّراً تحت الشجرة يرتجف. ركض ياسر نحوه وحمله بين ذراعيه بحنان شديد. دفأه بعباءته وعانقه بقوة.

ياسر يحتضن غيمة في الغابة
بكى غيمة من الفرح وقال: "سامحني يا ياسر! لن أبتعد عن القطيع أبداً بعد اليوم." ابتسم ياسر وقال: "المهم أنك بخير يا غيمة. مهما ابتعدت سأبحث عنك حتى أجدك، لأنك غالٍ عندي."
🌙 تصبح على خير يا حبيبي
حمل ياسر غيمة على كتفيه وعاد به إلى التلة حيث القطيع. استقبلته الخراف بفرح وأحاطت به. استلقى غيمة بين أصدقائه الدافئين بجانب ياسر الذي جلس يحرسهم تحت ضوء القمر.

غيمة نائم بجانب الراعي تحت القمر
أغمض غيمة عينيه وهو يشعر بالأمان التام. نم أنت أيضاً يا حبيبي بأمان، فمن يحبك لن يتركك أبداً.
💡 الدرس المستفاد
طاعة الكبار والبقاء بالقرب ممن يحبوننا يحمينا من المخاطر. ومهما ابتعدنا، سيبحث عنا من يحبنا حتى يجدنا.

